صديق الحسيني القنوجي البخاري

395

فتح البيان في مقاصد القرآن

الحال الفظيع والهوان والصغار بعد العزة والاستكبار ، وقد تقدم تفسير الأرائك قريبا . قال الواحدي : قال المفسرون : إن أهل الجنة إذا أرادوا نظروا من منازلهم إلى أعداء اللّه وهم يعذبون في النار فضحكوا منهم كما ضحكوا منهم في الدنيا . وقال أبو صالح : يقال لأهل النار أخرجوا ويفتح لهم أبوابها فإذا رأوها قد فتحت أقبلوا إليها يريدون الخروج ، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك قوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ الخ . وجملة هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ مستأنفة لبيان أنه قد وقع الجزاء للكفار بما كان يقع منهم في الدنيا من الضحك من المؤمنين والاستهزاء بهم ، والاستفهام للتقرير ، وثوب بمعنى أثيب والمعنى هل جوزي الكفار بما كانوا يفعلونه بالمؤمنين ، وقيل الجملة في محل نصب بينظرون وقيل هي على إضمار القول أي يقول بعض المؤمنين لبعض هل ثوب الكفار ، والثواب ما يرجع على العبد في مقابلة عمله ، ويطلق على الخير والشر . قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بإدغام لام هل في ثاء ثوب ، وقرأ الباقون بترك الإدغام .